السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
91
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول
ألفاظ المعاملات أم لا ؟ الظّاهر لا ، بل للصحيحي أيضا التّمسك باطلاقها عند تماميّة مقدّمات الحكمة إذ ليست هي إلّا كسائر الالفاظ الّتي لها معاني عرفيّة ، فكما أنها إذا وردت في كلام الشّارع وصدر في مقام بيان تمام الحكم تحمل على معانيها عند العرف إلّا مع القرينة الصّارفة لأنه منهم وكلامه منزل على هو المتفاهم عندهم كذلك ألفاظ المعاملات غاية ، الأمر أن الفرق بينها وبين غيرها أنه قد يكون اسما لماهيّة واقعيّة لا تختلف مصاديقه بحسب الأنظار والأحوال والأشخاص وقد يكون اسما لماهيّة تختلف مصاديقه كذلك كالطّهارة والنّجاسة بمعنييها العرفيين ، أعني النّظافة والقذارة فإن مصاديقهما تختلف بحسب الأنظار فقد يكون الشّيء الواحد قذرا في حال دون حال أو في نظر أحد من الشّارع أو غيره غير قذر عند غيره ، وكالتّعظيم والإهانة قد يكون بعض الأفعال تعظيما في حال دون حال أو عند بعض كرفع القلنسوة عند ملاقاة من يريد تعظيمه مع أنه إهانة عند غيره ، ومع هذا لا اختلاف بينهم في حقائق معانيها ، وألفاظ المعاملات من هذا القسم الثّاني ، إذ قد عرفت أن الاختلاف فيها بين أهل العرف أو بينهم وبين الشارع إذا ألغى بعضها عن التأثير بالمرّة كالرّبا أو اعتبر في تأثيره ما ليس بمعتبر فيه عرفا من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات لا الاختلاف في حقائقها هي عند الكلّ ما يؤثر الملكيّة أو الزوجيّة أو الطّلاق أو العتاق وتختلف مصاديقها بحسب اختلاف الأنظار فمرجع تصرفات الشارع فيها إلى تخطئته العرف في تخيل ما ليس بمؤثر مؤثرا أو عدم مدخليّة ما له دخل في التّأثير عنده فإن معانيها عنده باقية على ما كانت عليه عند العرف ، فإذا وردت في كلام ودل دليل على تقييد المؤثر فيها ببعض الأمور يؤخذ به وإلّا فإن كان اطلاقها في مقام بيان الحكم تحمل على معانيها